من الجد عبد الله الاول الى الحفيد عبد الله الثاني وما بينهما تاريخ اسود .. ان ما يعرف (بالمملكة الاردنية الهاشمية) الحالية هي اصلا جزء من سورية الطبيعية واسم الاردن اتى من نهر الاردن ، حيث كان هناك غرب نهر الاردن وهي اليوم الضفة الغربية في فلسطين المحتلة وشرق نهر الاردن وهي اليوم المملكة الاردنية الهاشمية…
بعد طرد العثمانيين من بلاد الشام عام 1918 وظهور اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة بين الانكليز والفرنسيين حيث كان شرق نهر الاردن وغرب نهر الاردن من حصة الاستعمار البريطاني .. فكان غرب نهر الاردن قد وعدت به بريطانيا اعطاءه لليهود بما سمي وعد بلفور عام 1917.
اما شرق نهر الاردن الذي اقتطع من سورية الطبيعية وتحديدا ولاية الشام ، فقد اتت بريطانيا بالمدعو عبد الله ابن ما سمي بالشريف حسين من الحجاز في عام 1921 والذي كان بمثابة وزير خارجية لابيه الشريف حسين ، وهو اخ الامير فيصل قائد ما سمي بجيوش الثورة العربية الكبرى صديق لورنس العرب …(تحدثت عن هذا الموضوع مفصلا بمقالة واسعة بعنوان من لورنس العرب الى برنار هنري ليفي .. الخديعة ذاتها).
اتت بريطانيا (من خلال مندوبها في فلسطين هربرت صموئيل) بهذا الامير ونصبته اميرا على منطقة شرقي نهر الاردن واعلنتها امارة له ، ليتبين لاحقا ان عبد الله هذا كان قد وقع (بصم) على وثيقة التنازل عن فلسطين للمدعو حاييم وايزمن زعيم المنظمة الصهيونية العالمية في ذلك الوقت في فرنسا عام 1918 كما وقع وبصم اخوه الامير فيصل .. وبعد تسليمه هذه الامارة اعطي فرصة لمدة ستة اشهر لاثبات كفاءته في قيادة هذه الامارة .. والكفاءة هنا كانت تعني الولاء لبريطانيا ….
وكان الاختبار الاول لكفاءته هو رفض استقبال والده الشريف حسين الذي حاكمته بريطانيا لانه اعترض على تراجع بريطانيا بعهودها له بما سمي (رسائل حسين – مكماهون) .. واجباره على ترك الحجاز لبني سعود….
حوكم الشريف حسين وتم نفيه الى قبرص لعدم قبوله من ابنه عبد الله في الاردن او ابنه زيد في الحجاز او ابنه فيصل في العراق…
تم تأسيس جيش خاص بالامارة الاردنية بقيادة بريطانية استمرت حتى عام 1956 أي بعد وفاته وكان ابرز قياداته المعروفه هو غلوب باشا البريطاني..
قتل عبد الله الاول في تموز عام 1951 على احد ابواب المسجد الاقصى على يد احد الفلسطينيين بعد انكشاف امر تنازله عن فلسطين لحاييم وايزمن .. ودوره في نكبة فلسطين عام 1948.
فنعاه تشرشل رئيس الحكومة البريطانية في مجلس العموم البريطاني قائلا (لقد كنت أنا نفسي مسؤولا عن تعيينه أميرا على شرق الأردن عام 1922 لقد كان رجلا شديد الإخلاص ومتحمسا كأوفى ما يكون الحماس .. لقد عرض نفسه لكل خطر في سبيل الحفاظ على علاقة طيبة مع كل امرئ عمل معه .. لقد فقد العرب نصيرا عظيما وفقد اليهود صديقا كان بوسعه تسوية المصاعب .. وفقدنا نحن رفيقا وحليفا مخلصا) .. نعم لقد فقد البريطانيون واليهود نصيرا متحمسا ووفيا لن يجدوا مثله ببساطة لكنهم يعرفون سلالته جيدا فقد تربوا جميعا في الحضن البريطاني….
استلم بعده ابنه طلال … الذي يبدو انه لم يكن كما اراده البريطانيون فاتهموه بالجنون والامراض العقلية ونصبو ابنه حسين وهو لم يتجاوز السابعة عشر من العمر…
فكان الملك حسين والد عبد الله الثاني الحالي .. كان خير خلف لجده عبد الله :فهو الملك حسين بطل ايلول الاسود عام 1970 الذي ذبح فيه الفلسطينيين بالاردن عقوبة لهم على معركة الكرامة ضد الاسرائيليين…
الملك حسين هذا هو الذي ناشد إسرائيل من خلال المملكة المتحدة (بريطانيا) لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا علي خلفية أحداث أيلول الأسود والموقف الذي اتخذته القيادة السورية في ذلك الوقت بدعم الفلسطينيين ووقف المجازر بحقهم .. كما طلب من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ضرب سورية في ذلك الوقت…
الملك حسين كان له الباع الطويل بالتواصل السري مع اسرائيل و باعترافه شخصيا على محطة الجزيرة القطرية حيث اكد انه بعد اجتماعه مع الرئيسين حافظ الاسد وانور السادات استشف من حديثهما بانهما قد عزما على خوض حرب على اسرائيل فما كان منه الا ان استقل طائرته الخاصة متوجها الى اسرائيل برفقة رئيس وزرائه زيد الرفاعي واجتمع مع غولدامائير رئيسة الحكومة الاسرائيلية في مقر الموساد الاسرائيلي قبل موعد حرب تشرين عام 1973 بـ 11 يوما .. و اخبر القيادة الاسرائيلية بان سورية ومصر تعدان للحرب ، واكد انه لن يسمح بشن أي حرب على اسرائيل انطلاقا من الاراضي الاردنية..
الملك حسين هذا هو نفسه الذي كان اول المباركين لاجتياح صدام حسين للاراضي الايرانيه .. وكان يأخذ النفط شبه مجاني من العراق ، وعندما قرر الغرب ضرب صدام كان هو نفسه اول المهللين لهذا الدمار الذي اصاب العراق…
الملك حسين هذا هو نفسه الذي كان الحضن الدافىء لعصابات الاخوان المسلمين السورية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وكان من اوائل من فتح لهم معسكرات التدريب والدعم..
الملك حسين هذا لم يمت قبل رفع العلم الاسرائيلي في قلب عمان بعد اتفاقية وادي عربة…فنام في قبره مطمئنا على حكم ابنه عبد الله الحالي من بعده ومطمئنا على ولده الجالس في الحضن الاسرئيلي و البريطاني..
واليوم عبد الله الثاني ابن حسين لم يحد عن ارث ابيه وارث جده ، فهو الاداة الطيعة كما يريد اصحاب المشروع (الصهيو – امريكي) فمن غرفة الموك في عمان والتي اجتمع فيها رموز قاذورات العرب من اردنيين و سعوديين و قطريين اجتمعوا تحت امرة الاسرائيلي والامريكي لتدمير سورية…
الى الجبهة التي فتحها اليوم تحت العلم الامريكي والاسرائيلي يريد احتلال الجنوب السوري بحجة ضرب داعش التي اصلا ليس لها وجود هناك ، فلا يوجد الا عصاباتهم التي تدربت وتسلحت عن طريق الاردن ، كما يريد انشاء جيش لحد السوري ليبقى سوار امان حول اسرائيل…
ان الاردن هذا كان دائما هو الدولة الوظيفية التي تشكلت في بيئة قليلة الموارد الطبيعية بحيث يبقى شريان حياتها مربوطا بايدي من انشأها ، تؤدي دائما الدور المنوط بها ولا تستطيع ان تحيد عنه..
الاردن هذا هو نفسه الذي قدمنا له المياه ليشرب ومجانا باسم العروبة والاخوة الزائفة والكاذبة.

0 التعليقات لــ "د.علي مخلوف يكتب:عبد الله الثاني يريد احتلال الجنوب السوري .. حقا ان العرق دساس ايها (النشمي)"