حاملاً بندقيته البلجيكية «برنو» ذات السبع طلقات، صامداً أمام اليهود وقوة تسليحهم فى معركة مقدسة لاستعادة «القدس» فى حرب فلسطين 1948.. بروح معنوية عالية تولى قيادة كتيبة المشاة السادسة التى تؤمّن «الفالوجة»، وبإمكانات تسليحية مخزية تمكن المقاتل العنيد من الصمود وتحمّل قسوة القصف المدفعى اليهودى ثلاثة أشهر، حتى انتهى الأمر بقبول ما لا يمكن قبوله، وتسليم المدينة وانسحاب جيشه ليعود جمال عبدالناصر إلى مصر حاملاً مرارة الهزيمة والانسحاب المهين ليقول فى كتابه «فلسفة الثورة»: «تبدد جنودنا أمام التحصينات».
بالنسبة لـ«عبدالناصر» كانت هزيمته فى حرب فلسطين وإصابته أكثر الأسباب شهرة التى دفعته وضباطه الأحرار إلى الثورة على الملكية التى تسببت فى الهزيمة وضياع بيت المقدس لتندلع «الحركة المباركة» فى 23 يوليو عام 1952 ويصبح اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية الجديدة، لكن سرعان ما يدب الخلاف بين مجلس قيادة الثورة وبين الرئيس الذى خرج منهم، لينتهى الأمر بعزله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ويتولى «ناصر» الحكم رسمياً فى 23 يونيو 1956 ويبدأ كفاحه فى تأكيد تفوق العرق العربى وتوحيد صفوفه، ويصبح أكثر الجنرالات العربية شهرة وأكثرهم تعصباً.
تسبب قراره بتأميم قناة السويس بالعدوان الثلاثى على مصر 1956، الذى انتهى بترك سيناء لإسرائيل والتراجع لصد العدوان عند خليج السويس ويسطر أهالى بورسعيد ملحمة وطنية فى مقاومة الغزو الإنجليزى الفرنسى المشترك، ثم بعد أكثر من عشر سنوات من النهضة الصناعية تعرّض الجيش المصرى لهزيمة من هجمة إسرائيل المفاجئة فى حرب الأيام الستة «النكسة» 1967، لتنخفض حدة صوته وتتباطأ حنجرته عند الكلمات التى أعلن فيها تنحيه عن الحكم، لكن الشعب رفض وخرج فى مظاهرات تطالب ببقائه.
تعرّض «ناصر»، ابن البوسطجى الفقير، لمحاولات اغتيال عدة كان أشهرها محاولة اغتيال نسبت لأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى أكتوبر 1954 فى ميدان المنشية أثناء إلقاء خطابه، وهو ما اتخذها وسيلة للقيام بأكبر الحملات الأمنية المطاردة للجماعة وبعد كثير من الانتصارات والانكسارات فى داخل مصر وخارجها.. مات زعيم الثورة.. مات عبدالناصر إثر نوبة قلبية تعرّض لها «الزعيم» فى سبتمبر 1970 ويشيّع فى جنازة الخمسة ملايين شخص، ويرثيه الشاعر الراحل فؤاد نجم لاحقاً «فلاح من جنسنا.. مالوش مرة عابت، عمل حاجات معجزة.. وحاجات كتير خابت، وعاش ومات وسطنا على طبعنا ثابت، وإن كان جرح قلبنا كل الجراح طابت».

0 التعليقات لــ "«عبدالناصر» بطل «يوليو»"