داخل دراجة على هيئة برتقالة، يتجول مصطفى كامل، الشاب العشرينى، بين الأهالى بمحافظة قنا، فما إن يراه الأطفال والكبار حتى يلتفوا حوله محاولين اكتشاف ما بداخل الدراجة، ليفاجأوا بماكينة لصنع الفشار، فيباغتوه بالسؤال: «إزاى عملت البرتقالة اللى بتطلع فيشار؟».
إتقان «مصطفى» لعدة لغات وحصوله على شهادات بذلك، أهّله لأن يعمل فى مجال السياحة، إلا أن تدهورها عقب ثورة 25 يناير دفعه كغيره لتركها، والبحث عن عمل بديل، فالتحق بمصنع متخصص فى صنع «الفشار» بنكهة الجبن، لكن القدر لم يمهله، فأُغلق المصنع، وقرر الشاب العشرينى ألا يستسلم للبطالة من خلال صناعة ماكينة لبيع الفشار على هيئة برتقالة لجذب الزبائن. «أنا ببيع الفشار للحفلات الكبرى فى نادى القضاة وقاعات الأفراح والحفلات المدرسية، والناس أطلقت علىّ صاحب عربية فشار البرتقالة، وبفكر أعمل عربية تانية على شكل مانجه وأبيع فيها عصير».
حصل الشاب العشرينى على شهادة متوسطة، ودرس بعض التجارب العلمية والتصميمات الهندسية والفيزيائية، ما كان دافعاً قوياً له لتطبيق تلك التجارب على مشروعه الجديد، أملاً فى الإنفاق على أسرته من ريعه: «استغرقت عدة أسابيع لتصنيع مكونات العربة، واعتمدت على الخشب والبلاستيك، حتى خرجت فى شكلها النهائى، ونزلت بها إلى الشارع، وكان الناس يستوقفوننى لسؤالى عن محتوياتها وكيفية صنعها»، حسب «مصطفى».
وكشف صاحب العربة عن قيامه بتصميمات هندسية تعتمد على قوانين الفيزياء والميكانيكا بشكل علمى مثل سيارة مؤمّنة تماماً لنقل الألغام والعبوات المفخخة.

0 التعليقات لــ "العربة البرتقالة: «الحاجة أم الفشار»"