PREGNANCY BIRTH

مصر

"غربل الكمين".. الحروب غير النمطية وطرق هجوم الإرهابيين على كمائن الأمن في مصر!

hesham mohamed 0 تعليق 6/07/2019 11:40:00 م

تكاثرت التساؤلات بعد الهجوم الإرهابي الأخير على كمين أمني في العريش، أدى لمقتل عناصر أمن، أثار تساؤلات حول وجود كمائن ثابتة تمكن الإرهابيين من استهدافها بسهولة.
وأكد الباحث المصري في الشؤون العسكرية في المنتدى العربي لتحليل السياسات محمد الكناني في تصريحات لـRT، وجود نوعين من الحروب، هما حروب تقليدية أو نمطية، وحروب غير نظامية، تعرف أيضا بحرب العصابات.
وأشار الباحث إلى أن الحرب التقليدية، يكون العدو ظاهرا واضحا، متمثلا في جيش نظامي مماثل، وبالتالي تكون مراكز ونقاط تجمعه وانطلاقه معروفة بنسبة كبيرة، ويسهل استطلاع قواته وجمع كم وافر من المعلومات عن تفاصيله، وإذا كان هذا العدو يحتل أرضا وطنية أو صديقة، فيمكن الاستعانة بأبناء هذه الأرض ليكونوا مصدرا إضافيا للمعلومات، اعتمادا على وطنيتهم وكونهم رافضين لهذا الاحتلال.
أما في الحرب غير النظامية، فيكون العدو كالأشباح، لا يمتلك مراكز ولا قواعد ثابتة، فهو عبارة عن جماعات مسلحة أو مليشيات أو قوات شبه عسكرية، تعتمد على تكتيكات التخفي والاختباء والكر والفر، والحركة والتنقل الدائمين وحرب العصابات داخل المدن والمناطق الزراعية والجبلية.
ونوه بأن هذه الحرب غير النمطية يدخل في مكونها بنسبة كبيرة أبناء نفس الأرض التي يسيطر عليها الإرهابيون أو تلك التي يمارسون عليها أنشطتهم القتالية، فنجد أن أفراد التنظيم الإرهابي يتشابهون مع المدنيين في الشكل والعادات واللغة، أي أنه يجد الحاضنة الشعبية، والملاذ الآمن للاختباء، ويهدف العدو للسيطرة والتأثير على المدنيين بشكل مباشر، بعكس الحرب التقليدية التي يكون فيها المدنيون إلى حد كبير في معزل عن الاقتتال الدائر بين الجيشين النظاميين.
وتابع: "يعتمد العدو في هذه الحرب غير التقليدية على الاختباء داخل الكهوف الجبلية، والمناطق الزراعية، والأنفاق والخنادق والسراديب تحت الأرض، والعشش والمنازل، والمنشآت المهجورة، بالتالي فإن عملية جمع المعلومات وزرع العناصر الاستخباراتية تكون غاية في الصعوبة، نظرا لعدم وجود مناطق تمركز ثابتة لعناصره، ولسهولة اندماجه في الوسط المدني المحيط، وسهولة وقدرة كشفه أي غرباء أو دخلاء على المنطقة التي ينشط فيها، ما يرفع من نسبة تعرض عناصر الاستخبارات والاستطلاع وجمع المعلومات لخطر الكشف وخسارتهم".
وأكد أنه لا يمكن أبدا تحديد مواقع أو مناطق تمركز واختباء هذه العناصر قبل تنفيذها للعمليات، إلا فقط في حال توافر معلومات مبكرة وسابقة، والتي يتم الحصول عليها، إما من خلال تعاون أبناء المنطقة، أو من خلال اعتراض اتصالات لا سلكية بين هذه العناصر.
ونوه الباحث المصري بأن العناصر الإرهابية قبل تنفيذها للهجوم، تقوم بدراسة مكثفة للهدف من حيث قرب الموقع من باقي الكمائن في منطقة تسمح بسهولة الحركة للهجوم والانسحاب، وهل المكان المستهدف قريب أم بعيد عن المسارات المعتادة لدوريات المراقبة الجوية.
كما يرصد الإرهابيون الهدف، هل هو ضخم يتكون من إنشاءات وأبراج ومركبات مدرعة ودبابات، أم مجرد كمين عبارة عن ارتكاز أمني بسيط مكون من عدد بسيط من المركبات، بالإضافة إلى رصد نوعيات وطبيعة تسليح وتجهيز الهدف، وطبيعة تحركات ونشاط الأفراد وتجهيزاتهم الفردية داخل الكمين.
وأشار إلى أنه بعد دراسة ما سبق تشرع العناصر الإرهابية في التخطيط والإعداد والتجهيز والتدريب، وتتمركز في نقاط ارتكاز وانطلاق يتم إعدادها بشكل سابق، بحيث تكون قريبة من الهدف المنشود، لسهولة الحركة وتقليل الزمن المطلوب للوصول، وللحيلولة دون الرصد واتخاذ رد الفعل المناسب، ويتم إخفاء ودفن الأسلحة والمركبات في تلك النقاط، في عشش أو خنادق أو مخابئ.
ويتعامل الإرهابيون مع الكمين بالرشاشات الثقيلة عيار 12.7مم/14.5مم والقناصة من مسافات متوسطة، وإطلاق قذائف الهاون إن توافرت، بهدف المشاغلة والإرباك وإحداث أكبر قدر من الخسائر.
ويقومون أيضا بالدفع بالسيارات المفخخة، والدراجات النارية التي تقودها عناصر انتحارية مزودة بأحزمة ناسفة أو عناصر مسلحة بالبنادق الهجومية لاقتحام الكمين بتتابع زمني محدد مستغلين انشغال أفراد الأمن في تفادي قذائف الهاون و"أر بي جي" إلى جانب اشتباكهم مع العناصر المسؤولة عن المشاغلة.
وتابع: "إذا نجح الاقتحام يتم القضاء على من تبقى من الأفراد داخل الكمين مع استغلال إصاباتهم وحالة الارتباك الناتجة عن انفجار السيارات المفخخة وغيرها.
أما إذا نجح أفراد قوة الكمين في التصدي للهجوم، وإحباط محاولة اقتحامه وتدمير السيارات المفخخة وضرب الإرهابيين، فتنسحب على الفور العناصر المسؤولة عن المشاغلة.
وتعتمد العناصر الإرهابية في تنفيذ الهجوم على السرعة، سواء نجحت أو فشلت، للانسحاب قبل وصول الدعم الجوي والأرضي، ولكنها تترك وراءها الكثير من الآثار والأدلة التي تساعد على التوصل لمواقعها.
وقال الخبير محمد الكناني إنه فيما يتعلق بعملية الأربعاء ضد كمين "البطل"، تم استخدام الرشاشات الثقيلة والقناصة ومقوذفات "أر بي جي" ضد قوة الكمين، والتي كانت بكل تأكيد أقل عددا من العناصر المهاجمة، والهجوم لم يستغرق إلا دقائق وليس ساعات كما يدعي مروجي الشائعات.
وأكد أن نفاذ الذخيرة لدى الأفراد إن صح لا يعني عدم توافر صناديق ذخيرة إضافية بل يعني نفاذ ما يحملونه معهم من مخازن الذخيرة الإضافية، مع عدم تمكنهم من الوصول لصناديق الذخيرة الإضافية التي تكون داخل المركبات، وذلك بسبب الكثافة النارية العالية من العناصر المهاجمة.
أما مصطلح "غربل الكمين"، "فيستخدم في حال تعذر قوة الكمين عن صد الهجوم ونجاح العناصر الإرهابية في السيطرة عليه، لتقوم القوات الصديقة بغمره بالنيران أيا كانت نوعياتها وأعيرتها لتدميره بكل من فيه وما فيه والحيلولة دون سقوطه في إيدي العناصر التكفيرية وقيامهم بتصوير العملية لنشرها في إصداراتهم المرئية أي حرمانهم من أي نصر مهما كان الثمن".
وتابع: "الدعم الجوي كان موجودا بدليل تدمير المركبة المدرعة التي حاولت العناصر الإرهابية السيطرة عليها والإفلات بها، وبدليل تتبع من تبقى من العناصر الإرهابية والقضاء عليهم مساء يوم تنفيذ العملية، وبنسبة كبيرة جدا كان هذا الدعم متمثلا في الطائرات الاستطلاعية المسلحة دون طيار".
وفي النهاية قال الكناني، إن "من لا يزال مشككا في تجهيزات الكمائن والارتكازات الأمنية أو في الدعم الجوي، ويقوم بالتنظير ليلا ونهارا ويملي على القوات المسلحة والشرطة المصرية ما يجب وما لا يجب فعله، يجهل كافة التفاصيل المتعلقة بسلاسل الكمائن وأعدادها وطبيعة تجهيزاتها وتحصيناتها من الرشاشات الثقيلة والدبابات والمدرعات ووسائل المراقبة البصرية والحرارية، والتي تسببت في فشل هائل للعناصر الإرهابية في مهاجمتها واقتحامها على مدار السنتين الأخيرتين، بالإضافة إلى أن دوريات الطيران لا تتوقف يوميا، بكل ما تكلفه من أعباء الصيانة والوقود والدعم الفني والذخيرة".

0 التعليقات لــ ""غربل الكمين".. الحروب غير النمطية وطرق هجوم الإرهابيين على كمائن الأمن في مصر!"