تكهنات كثيرة حول كنه تلك الفئة التى تتكرر فى خطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى، «أهل الشر»، المصطلح الذى لم يبارح خطاباته ورسائله، قبيل توليه رئاسة الجمهورية وبعده، ظهرت لأول مرة على لسانه فى صورة دعاء للعاهل السعودى الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عام 2014، بأن يحفظه الله من تلك الفئة، ثم بدأت تظهر مرة تلو أخرى، تارة فى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، وتارة فى خطاباته للمصريين، وتارة فى الأوقات العصيبة، ككلمته فى أعقاب اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وفى أعقاب تفجير الطائرة الروسية، وحتى خلال الاحتفالات والمناسبات السعيدة، كما كان فى احتفالية إطلاق مشروع تنمية شرق بورسعيد، وفعالية إعطاء إشارة البدء فى حصاد القمح بمشروع المليون ونصف المليون فدان.
مصطلح بلا تفسير مُحدّد يعرفه كل مواطن على طريقته، ويزداد أهمية مع تكراره مرة بعد أخرى على لسان الرئيس الذى يحمل أصحاب تلك الفئة مسئولية معظم الأزمات والشرور التى يواجهها المجتمع، حتى إنه يخفى أنباء المشاريع الجديدة ويُحجم عن الحديث باستفاضة عن خططه للتنمية فى بعض الأحيان بسبب الفئة نفسها.
الكلمة التى تحولت إلى جزء من دعاء مؤيدى الرئيس له، عبر توسّلات إلى الله بحمايته من «أهل الشر»، وإعطائه قدرة القضاء عليهم، لها الكثير من التفسيرات، يتفق أكثرها على أن أهل الشر هم من يعارضون الرئيس، وجهة نظر يتبناها الكثيرون، من بينهم عصام محمد، يقول: «أهل الشر هم الشرذمة اللى ضد الرئيس السيسى، هم الناس اللى خارجة عن نسيج الوطن، وهم الناس اللى أضعف من إننا نعمل لهم حساب».
وجهة نظر يراها الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، منطقية إلى حد بعيد، فهو نفسه لا يملك تعريفاً دقيقاً لتلك الفئة التى يرى تعريفها «اجتهاداً»، يقول: «أهل الشر، ربما كانوا فى بداية حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى هم جماعة الإخوان، والقوى التى تتنمّر داخل القطر المصرى، مستخدمة العنف والإرهاب، وبعض الدول فى الخارج التى تتآمر على مصر، إرضاءً لجماعة الإخوان»، وهو تعريف بدا منطقياً للخبير السياسى، لكن يبدو أن التعريف يتسع باستمرار: «أصبح هناك نوع من اللبس وعدم الوضوح حول المقصود بأهل الشر، أضيف إليهم أشخاص آخرون لم يكونوا ضمن النطاق، كالمعارضين من التيار المدنى، الذين كانوا مؤيدين من قبل».
نتائج وخيمة نتيجة اتساع دائرة أهل الشر، حسب «ربيع»: «توسيع دائرة الخصوم، والأعداء يقابله تضييق فى دائرة المؤيدين والداعمين وهذا أمر ليس محموداً».

0 التعليقات لــ "«أهل الشر».. كلمة يقولها الرئيس والمواطن يفهمها «على مزاجه»"