يتعمد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إسماع صوته أكثر فأكثر في الحملة إلى الانتخابات الرئاسية، خاصة أنه يعرف أن نتيجة المعركة السياسية القائمة ستؤثر في عملية تقييم فترة رئاسته، كما ستحدد دوره في كتب التاريخ.
في حال فوز جمهوري بالرئاسة، قد يعود عن جزء من أو كل الملفات الرئيسية في السنوات الـ8 الفائتة، مثل "أوباماكير"، "برنامج الرعاية الصحية"، والمناخ والاتفاق بشأن برنامج إيران النووي والتقارب مع كوبا، لذا ولى زمن اعتكاف أوباما في البيت الأبيض بعيدا عن الضجيج الانتخابي، بعد الصعود المذهل للجمهوري دونالد ترامب الذي أخرجه عن تحفظه، حيث أصبح يهاجم "التوليفات" و"التخمينات التقريبية" الصادرة عن الملياردير الصاخب مع تجنب ذكره بالاسم، فيطلق سهامه مع التأني في اختيار كلماته.
مع نهاية القمة الدولية، عن الأمن النووي في واشنطن، قبل أسبوع تحدث أوباما عن المرشح الجمهوري متهكما بالقول إنه "لا يملك معرفة واسعة بالسياسة الخارجية، ولا بالسياسة النووية أو حتى شبه الجزيرة الكورية، والعالم ككل".
فانتقد أوباما، الاثنين، تصريحات لترامب اعتبر أنها تضر بمكانة الولايات المتحدة حول العالم، وقال في هذا الصدد "اتلقى على الدوام تساؤلات قادة أجانب عن بعض المقترحات الأكثر غرابة المطروحة".
ورغم إحجام الرئيس، عن الكشف عن المرشح الذي يفضله في معسكره الديموقراطي، فهو بالكاد قادر على إخفاء تفضيله لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون على سناتور فيرمونت بيرني ساندرز، ففي أواخر يناير اشاد أوباما "بالتجربة الاستثنائية" التي تملكها منافسته السابقة، معتبرا أن لا مجال للمقارنة بين موقع ساندرز حاليا وما كان عليه هو في 2008.
لكن بالرغم من حيازة كلينتون، التي سبق ان تولت مهام السيدة الاولى وسناتورة ووزيرة الخارجية، مخزون تجارب كبير، ما زالت تعاني من نقطة ضعف رهيبة هي عجزها عن تحريك الحشود. بل حتى انها تثير نوعا من الحذر.
وقد يهب أوباما إلى نجدتها، معززا بشعبية مرتفعة مع انتهاء ولايته وبفوزه بالرئاسة في 2008 و2012، فيمكنه حسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستون جوليان زيليزر "تعبئة الائتلاف الذي أوصله إلى الحكم"، مذكرا بمركباته وهي النساء والشباب والسود واللاتينيين.
من جهة أخرى، اعتبر الأستاذ في أكاديمية البحرية الأمريكية، في أنابوليس "ماريلاند"، برندان دوهرتي أن "دور أوباما في الحملة سيكون على الأرجح، أقرب إلى دور رونالد ريجان، الذي خلفه الجمهوري مثله جورج بوش الأب، منه إلى بوش أو كلينتون"، نظرا إلى تبدل المعسكر الرئاسي معهما.
وأضاف أنه على الرئيس في نهاية ولايته، أن يتولى مهمتين رئيسيتين، أي تحفيز القاعدة الانتخابية والسعي، بعيدا عن نقاش الأفكار، إلى جمع الأموال للحزب.

0 التعليقات لــ "أوباما يخرج عن صمته بشأن "الانتخابات الرئاسية" دفاعا عن تاريخه"